صالح مهدي هاشم

4

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

ليس في نيتنا أبدا التحزب لوجهة نظر على حساب الأخرى ، أو الانتصار لرأي دون الآخر . . . القرن السابع الهجري - كما قلنا - من أخطر المراحل التي مرت بالأمة ، تشابكت به الأمور المتضادة ، وازدوجت في جوانبه المخاطر العظام . . . ولكن الدراسة مع التراث باعتباره ملكا للجميع وما كان فيه من صراع أو حوار ، ينبغي أن يوظف لصالح هذا التراث بالصيغة التي تخدم الأمة . . . طريقنا هادف ومحدد ، لم نمارس النقد من أجل تقديم رأي على آخر ، أو الانتصار لفكر دون غيره ، بل من أجل الإشارة إلى الحي المشرق من ذلك التراث ، والدلالة إلى الميت المتخشب ، دون التعرض للذوات من السلف الصالح ( رضي اللّه عنهم ) أو غمز أي منهم ، بل نترك ذلك إلى حكم الوثائق ، وما ضمت بين ثناياها دون تدخل . . . شعارنا " العقول الكبيرة تناقش المبادئ " . . . الأمر الآخر الذي تلمسته الدراسة ، وصار واضحا بين يديها : إن المخاطر والتحديات التي واجهت الأمة العربية الإسلامية في القرن السابع الهجري ، هي نفسها تواجه الأمة الآن - بصيغة أو بأخرى - وإن اتخذت أشكالا وأنماطا متعددة ، بها حاجة إلى مزيد من التدقيق لاستنباط العبر ، وتلمس الطريق . . . الغزو والاحتلال الذي مارسه المغول وعلى الخصوص خلال الفترة من ( 616 - 656 ه / 1219 - 1258 م ) ، عاد من جديد يهدد الأمة ، يعبث بثوابتها ، بحجة وبدونها . . . الذي اثلج الصدر ، وأزال الغم ، أن القتلة والغزاة المغول عام 656 ه - 1258 م سرعان ما انقلبوا على أنفسهم ، بعد أن بدت لهم سوءاتهم ، فكفروا عن ذنوبهم وغسلوا أدران بؤس أعمالهم ، حين دخل نور الإسلام إلى قلوبهم ، يوم وعوا الطريق ، فسلكوا أرحبه ، ويوم عادوا إلى العقول ، فتلمسوا الحقائق . . .